fdf fdf fdf fdf fdf
 
 
نظام التعليم الالكتروني للبرامج الاثرائية
التعليم الالكتروني
شاور
نشرة موهبة البريدية
تطوير الأفكار
 
 
مقالات
 
   
   
 
 

 
 
share on facebook   Tweet    
 
 
 
 
 

لكي يعمل العقل بكفاءة

الكاتب:
فريق تحرير البوابة
 

 

 

تربية الأطفال وتنشئتهم والعناية بمأكلهم ومشربهم تعدُّ من أولويات الآباء والأمهات،  ويأتي بعدها تعليم الأبناء وتنشئتهم التنشئة الصالحة لبناء أسرة واعية يتمتع أفرادها بالصحة وينعمون بالمعرفة، متدفقي الذكاء وغزيري العلم. ولقد عزز ديننا الإسلامي أهمية غذاء حيث الإنسان قال الله تعالى: (وكلوا من طيبات ما رزقناكم).  (البقرة 172).


ولطالما تفكرت في الإعجاز الإلهي بخلق الأجنّة وتكّوين أدمغتهم، فمنذ المراحل الأولى نجد الحبل السري المتصل بشرايين دم الأم يستخلص الغذاء والفيتامينات المهمة ليمد الجنين بها فتدعم نموه وتطوره، لذلك وجب على الأم مراعاة صحتها وغذائها بداية من مرحلة ما قبل الحمل.


 ومنذ اللحظة الأولى للولادة، وبردة فعلٍ فطرية، يبدأ الطفل الرضاعة الطبيعية التي تعدُّ من أروع العلاقات الحميمة يبن الأم وطفلها، والتي أثبت العلماء أن لها تأثيراً كبيراًعلى تكوين الطفل النفسي والعقلي؛ فتحتوي أول رضعة يستقبلها الطفل على نسبةٍ عاليةٍ من البروتين الخاص الذي يقوم بدوره بمنع الميكروبات التي تسبب الأمراض، فحليب الأم يحتوي على جميع المواد المغذية التي يحتاجها الطفل للتطور والنمو خلال الأشهر الستة الأولى من حياته. وقد أظهرت الأبحاث التي أجريت مؤخراً أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يتمتعون بحاصل ذكاء ومناعة ضد الأمراض تفوق الأطفال الذين يتغذون منذ ولادتهم على الحليب الصناعي المخصص للأطفال.


ووجد العلماء أنّ احتواء الطفل واحتضانه يطوران من قدراتهِ العقلية، فإحساس الطفل بأمه يزيد من حجم منطقة ، الهيبوكامبس""HIPPOCAMPUS في دماغه، تلك المنطقة المسؤولة عن الذاكرة التي تساعد الطفل وتدعمه في بداية مرحلته الدراسية، حينها يبدأ الطفل بمواجهة كثير من التحديات على الصعيدين الدراسي والبدني، كالأنشطة البدنية من رياضة ولعب، إضافة إلى العمليات الحسابية، والقراءة، وحفظ القرآن الكريم. وبالتالي يحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى العديد من الأغذية والفيتامينات التي تمده بالطاقة اللازمة والمحفزة لعقله والمساعدة له على اللحاق بنمو دماغه السريع.


إنَّ للغذاء الصحي عدة فوائد تنمي العقل وتزيد معدل الذكاء. فالمعادن والفيتامينات تعّد من المغذيات التي ترفع نسبة الذكاء، ولكل عنصر منها قيمة مهمة، فقد وجد العلماء أن النقص في أحد المعادن أو الفيتامينات يؤدي إلى ضعف التركيز لدى الأطفال حيث إن هناك سبعة فيتامينات مهمة للمخ وهي فيتامينات (ب1،ب2 ،ب3 ،ب5 ،ب6) والبروتين، إضافة إلى فيتامين(ج)، كذلك فإن كربوهيدرات ضرورية أيضاً لدورها في دعم الطاقة العقلية، ولها أهمية في إنتاج الناقلات العصبية.


ففي تجربة أجريت في بريطانيا لدراسة علاقة الطعام بالذكاء لدى طلاب المدارس في لندن قسّم الباحثون خلالها الطلبة إلى مجموعتين، إذ أعطيت المجموعة الأولى أقراصاً متكاملة من الفيتامينات والمعادن، والمجموعة الأخرى لم يقدم لها أي أقراص من الفيتامينات والمعادن، وسجل الباحثون تطور معايير الذكاء بشكل يومي ودقيق، وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الذكاء لدى طلبة المجموعة الأولى ممن تناولوا الفيتامينات والمعادن بمعدلٍ أعلى من المجموعة الأخرى.


ولكي يعمل العقل بكفاءة، فإنه يحتاج بشكل خاص إلى إمداد ثابت من الأكسجين والجلوكوز، فهو لا يُخزّن الطاقة كبقية أعضاء الجسم الأخرى، بل يحصل على الأكسجين من خلال التنفس، أما السكر(الجلوكوز) فيحصل عليه من الأطعمة الكربوهيدراتية الموجودة في الغذاء؛ فمن المعروف علمياً أن الدم ينقل الجلوكوز إلى العقل بمعدل ثابت ومعقول؛ وكلما حصل عقل الطالب على الوقود السليم والطاقة اللازمة أمكنه العمل بأقصى قوة، ففي فترات التركيز المكثفة كالامتحانات نجد أنّ كثيراً من الطلبة يشكون من النسيان، وكأنما ذاكرتهم أصبحت صفحة بيضاء، حينها سنعرف أنّ السبب قد يكون هو انخفاض مستويات الجلوكوز ونقص في طاقة العقل مما ينتج عنه قلة التركيز وضعف الذاكرة.

 
فمن الواجب على كل أسرة تنويع غذائها اليومي لأثر ذلك في أداء الطفل العقلي والجسمي، ومن الأغذية والفيتامينات التي يحتاجها الكثير من الأطفال:

- البروتين: يعتبر ضمن الأغذية المهمة للعقل، وتتحول البروتينات إلى ناقلاتٍ عصبيةٍ يقوم العقل بوساطتها بتجهيز المعلومات.
- الدهون المشبعة: كالأسماك والدواجن واللحوم قليلة  الدسم والبيض ومنتجات الألبان مثل الحليب والجبن قليل الدسم تسهم بشكل أساسي في تطوير الذكاء.
- الأحماض الدهنية الأساسية: مثل (أوميجا 3، أوميجا 6) من الأساسيات الحيوية لصحة الأعصاب وخلايا المخ ونجدها في الأسماك الدهنية مثل السردين والرنجة والسلامون.
- المكسرات: مثل البندق واللوز، تعدُّ من أهم مصادر(أوميجا6.(
- الطماطم: تُعدُّ من المضادات القوية للأكسدة، من حيث حمايتها للعقل والجهاز العصبي، وتحتوي على تنوع واسعٍ من المعادن وفيتامينات(ب) التي تساعد على تقوية العقل وتمده بالناقلات العصبية.
- بدائل البروتين: مثل الفول، الذي يمد الجسم بمعادن متضمنة المغنسيوم والفسفور والحديد والزنك المطلوبة لتعمل مع الأحماض الأمينية لإنشاء الناقلات العصبية.
- العسل الأسود: يحتوي على كمية هائلة من المغذيات المهمة البانية للعقل، وتتوافر فيه معادن مثل المغنسيوم والمنجنيز والنحاس والحديد، كما يحتوي على كل فيتامينات (B) المطلوبة لبناء الناقلات العصبية وتقويتها.


ونجد أنّ لسوء التغذية من جانبٍ آخر مضاراً جسيمة، فالنقص في أحد العناصر كالحديد أو الفيتامينات قد يؤثّر في النشاط العقلي للطفل، وسوء تغذية المرأة الحامل يؤثر سلباً في عقل الجنين وذكاءه. وكشفت دراسة حديثة أنّ الأطفال الذين يولدون بمعدل وزن طبيعي يتمتعون بقدرٍ أكبر من الذكاء في المراحل اللاحقة من طفولتهم مقارنة مع أولئك الذين يولدون بوزن أقل من المتوسط الطبيعي، و قد يعود سبب ذلك إلى أن الأطفال الأفضل وزناً قد حصلوا على غذاءٍ أفضل في رحم الأم أثناء المراحل المهمة لنمو الدماغ.


 وفي دراسة أخرى، كشف باحثون أمريكيون أن سوء التغذية  خلال السنوات الأولى من العمر يؤدي إلى انحدار معدل الذكاء  لدى الأطفال، فقد قام باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا، بقيادة "الدكتورجيانغ هونغ ليو"، بمشروع بحث استغرق 14 عاماً، وذلك بتتبع النمو الجسمي والسلوكي والإدراكي لأكثر من 1000 طفل من أصولٍ هندية وصينية وإنجليزية وفرنسية، يعيشون في جزيرة (موريشيوس) التي تقع في المحيط الهندي قبالة السواحل الإفريقية.


واختار الباحثون أطفالاً في سنّ الثالثة، وقد قاموا بتقويم الحالة الغذائية لكل منهم من خلال البحث عن مؤشراتٍ محددة، مثل وجود تشقق في الشفاه أو في زوايا الفم، كمؤشرٍ على نقص أحد مركبات فيتامين (ب) (ريبوفلافين)، كذلك تم قياس معدلات إدراك وذكاء الأطفال، ولدى وصول الأطفال لسن 8 و11 و17 عاماً وجد الباحثون أن ثمة علاقة طردية بين سوء التغذية وانخفاض معدل الذكاء.


ومما لا شك فيه أنّ كل الآباء والأمهات وباختلاف أجناسهم وألوانهم يتمنون أن يحظوا بأطفال أصحاء مكتملي النمو الجسمي والعقلي، وينتظرون هذا الطفل لينمو ويكبر وليزداد ذكاءً وقوةً،  ولتحقيق ذلك لابد من التوجيه الصحيح للتغذية السليمة، والحرص على جودة تلك الأغذية وتنوعها وتكاملها.


 فعلى كل الآباء والأمهات والمدرسين أو حتى الكتّاب أن يجندوا ما لديهم من نصائح وإرشادات ويسخروها لتوعية أفراد المجتمع وبالأخص شريحة الطلبة والطالبات إلى التغذية السليمة، ونبذ الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة والمشروبات الغازية المؤثرة على صحتهم وعقولهم؛ وكل هذا لتحقيق الوصول إلى مجتمع  يتمتع بالصحة العقلية والبنية الجسمية، والتي بدورها تؤهل المجتمع للتزوّد بالمعرفة والمهارات اللازمة، بما يؤدي إلى دعم الإنجاز، وتحقيق التنمية والتطور الحضاري المنشود.

 

 
عدد التعليقات 48
19955
 

التصنيف:
إرشاد
 


أضف تعليق



تعذر العثور على تطبيق ويب الموجود على http://mawhiba.org. تأكد من كتابتك لمحدد موقع المعلومات (URL) بشكل صحيح. إذا كان URL يؤدي إلى محتوى موجود، يجب على مسؤول النظام إضافة تعيين URL للتطبيق المراد خاص بالطلب الجديد.

 
 
 
 
 
Web AnalyticsClicky