Page 15 - AParentsGuidetoGiftedChildren
P. 15

‫دليل الوالدين في تربية الأطفال الموهوبين‬

‫إمكانية عثورهم على أصدقاء‪ .‬فقد يفقدون صبرهم مع الأطفال بطيئي الفهم‪ ،‬وقد يجدون أنفسهم‬
‫منبوذين من هؤلاء الأطفال أنفسهم‪ ،‬لأنهم يفعلون أشياء لا يكترث لها الآخرون كثي ًرا‪ .‬ويمكن للوالدين‬
‫والمعلمين أن يساعدوا الأطفال على فهم هذه الفروق ومعرفة أن الفروق بين الناس ُتثري العالم الذي‬

                                                                  ‫يعيشون فيه‪.‬‬

‫لا شك في أن الكثيرين من القراء يعلمون سل ًفا أن تربية أطفال موهوبين يمكن أن تكون تحد ًيا‬
‫كبي ًرا‪ .‬فقد قالت إحدى الأمهات في سخرية واضحة من الفكرة‪“ ،‬ابني مصاب بالموهبة”‪ .3‬فما العمل‬
‫إذا ما وجد أحدنا نفسه في هذا الوضع؟ افرض أن لديك طفل ًا موهو ًبا يعيش في بيتك‪ .‬فهذا يعني أنه‬
‫سوف يصبح‪ ،‬بعد أن يكبر‪ ،‬عض ًوا مطمئ ًنا‪ ،‬ومسئولاً ومشار ًكا في المجتمع ومق َّد ًرا فيه‪ ،‬أليس كذلك؟‬
‫ومن المتوقع أن يتبوأ منزلة اجتماعية رفيعة المستوى‪ ،‬كأن يصبح طبي ًبا أو محام ًيا مرمو ًقا‪ ،‬أو ربما‬
‫يخترع أشياء في مجال العلوم أو يؤلف ديوا ًنا شعر ًيا أكثر مبي ًعا‪ ،‬أو حتى ربما يصبح رئي ًسا للدولة! فهل‬
‫يحدث ذلك فعل ًا؟ ليس بالضرورة‪ .‬فبعض الأطفال الموهوبين ذوي الإمكانات العالية لا يحققون تلك‬
‫التوقعات‪ ،4‬فهناك عوامل أخرى قد تقف في طريقهم‪ ،‬وهي على الأغلب عوامل اجتماعية وانفعالية‪.‬‬

                                         ‫فلماذا يحدث ذلك؟ إن الأسباب كثيرة ومعقدة‪.‬‬

‫ومن هذه الأسباب أن هناك مشاعر متضاربة حول الأطفال الموهوبين في مدارسنا ومجتمعاتنا‪،‬‬
‫فهم غال ًبا ما يتعرضون للنقد بسبب الخصائص التي تجعلهم متميزين عن غيرهم (كالحساسية‪ ،‬والتركيز‪،‬‬
‫وغيرهما)‪ .‬كما أنهم دائ ًما يسمعون في المدرسة وفي المنزل عبارات مثل‪« :‬أنت شديد الحساسية! أنت‬
‫شديد التوتر! روح الدعابة غريبة عنك! هل تحتاج إلى أن تكون دو ًما مبد ًعا؟ لماذا تشعر بأن عليك أن‬
‫تشكك في القوانين كلها؟» إن ما سبق يجعلنا نتساءل‪ :‬ما الذي يفهمه الطفل من هذه الانتقادات؟ إنه‬

                              ‫قد يص ّدق هذه الرسائل فيقرر أن هناك خطأ ما في شخصيته‪.‬‬

‫ومن ناحية أخرى يبدو التناقض واض ًحا بين أقوالنا وأفعالنا‪ ،‬فنحن نقول إننا نقدر قدرات هؤلاء‬
‫الأطفال؛ ولكننا في الوقت ذاته ننزعج عندما يعكرون صفو المعايير السائدة‪ .‬إنهم مختلفون على نح ٍو‬
‫غير مريح لنا‪ ،‬ونتمنى أحيا ًنا لو أنهم كانوا ملتزمين بالمعايير الاجتماعية «العادية»‪ .‬فمثل ًا‪ ،‬قد تلاحظ‬
‫إحدى الأمهات أن طفلها الذي يبلغ عامين من العمر يقوم بأفعال تحددها الكتب المتخصصة برعاية‬
‫الأطفال لذوي الأعمار الكبيرة‪ ،‬كأطفال السنة الرابعة أو الخامسة أو حتى السادسة‪ .‬إن مثل هذا الطفل‬
‫يكون استثنائيا ولا يتلاءم مع المعايير المعروفة‪ .‬والآن‪ ،‬ماذا على الأم أن تفعل بهذه المعلومات؟ فلو‬
‫أنها طلبت المساعدة من المربين‪ ،‬فمن الممكن أن يقولوا «إن طفلك طفل يظل لها قبل كل شيء‪،‬‬
‫والموهبة أمر ثانوي وتمثل جز ًءا منه فقط»‪ .‬لكن الموهبة شيء متج ّذر في هذا الطفل وتؤثر في كل‬
‫ما يفكر فيه أو يشعر به أو يقوله أو يفعله‪ .‬إنها مفتاح شخصيته ولا يجوز أن نح ّددها ونتعامل معها‬
‫فقط عندما لا تكون مريحة للآخرين‪ .‬وعلينا أن ندرك أنه لا يمكن تجاهل الموهبة أو التقليل من شأنها؛‬
‫فالأطفال الموهوبون مختلفون جذر ًيا عن غيرهم‪ .‬فهم بوصفهم مجموعة‪ ،‬يبلغون المراحل النمائية‬
‫في وقت مبكر من أعمارهم – وأحيا ًنا يكون ذلك في وقت مبكر أكثر من غيرهم من الأطفال‪ ،5‬وهم‬
‫يعالجون الأفكار المجردة قبل الأطفال الآخرين‪ ،6‬وهم يستجيبون للمثيرات بحساسية أكثر من غيرهم‪.7‬‬

                                ‫‪X‬‬
   10   11   12   13   14   15   16   17   18   19   20